مركز الأبحاث العقائدية
417
موسوعة من حياة المستبصرين
الكون ، ويكشف للناس خبايا مستقرهم ومستودعهم ، وطرائق عيشهم وسعادة أوقاتهم ، مثلما يزجرهم ويردعهم عندما ينظر فيراهم على غير الجادة ، لعمري كدفع الوالد ولده على اتيان حياض اللذة غير النافعة ، وعدله إلى طرقات الفوز والخلود . كيف ينظر علي ( عليه السلام ) إلى نفسه : ونبدأ القسم الأوّل بالكيفية الذي ينظر فيها عليّ ( عليه السلام ) إلى نفسه ، وكيف ينقل لنا وسائل التعرف عليه ، والتماس هداه . وسنلج في كلماته التي حملتها إلينا الأسفار عبر التاريخ ، ومنها سوف نلحظ مشهد الحق ونعاينه ، ونطرق باب النور ، فينفرج ما بين قلوبنا وبينه ما يجعلنا تطمئن بذكر الله ، وتخشع رغبة في حنوه . ننظر هنا إلى كلماته يخاطب فيها الناس ، وهو قائم مقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعلمهم ويعظهم ويميل إليهم بارتياد ثوب النجاة من الفتن ، ولا يترك مطرحاً إلاّ وشغله بإلفاتهم إلى نور الله يقول : " والله ما أسمعكم الرسول شيئاً إلاّ وها أنا ذا اليوم مسمعكموه . . . ولا شقت لهم الأبصار ، ولا جعلت لهم الأفئدة في ذلك الأوان ، وقد أعطيتم مثلها في هذا الزمان " ( 1 ) . لن يحتاج المتأمل في هذه الكلمات إلى مزيد تدبّر ، كي تنكشف عليه حقيقة ما يؤديه فعليّ الذي ما أقسم بالله إلاّ صادقاً ، يقول للناس : إنّ المسافة التي تفصلكم عن آبائكم الذين كانوا عندما بعث الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) يغرقون في متاهات الضلال ، ليست بمسافة بعيدة ، " ما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد " ( 2 ) ، وأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام فيهم ، فأزاح عنهم ظلمة الضلال ، وأضاء قلوبهم بنور ربّه
--> 1 - نهج البلاغة : خطبة 88 . 2 - المصدر نفسه .